الشيخ محمد هادي معرفة
438
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
من النجف إلى قم في عام 1392 ه أصدرت الحكومة البعثية في العراق أمرا بترحيل الإيرانيين ، فسرت باسرتي إلى حوزة قم العلية حاملا معي كتبا مهمة . وخاصة مخطوطاتي اليدوية ، ثم ارسل لي باقي الكتب لاحقا . ما إن وصلت إلى قم حتى شرعت بتطبيق النهج الذي كنت أتبعه في حوزة كربلاء والنجف ، لكنني لم أحضر إلا درس الأصول للمرحوم الميرزا هاشم الآملي وخصصت باقي الأوقات للتدريس والتحقيق العلمي . أما في مجال التدريس فبدأت بتدريس الرسائل والمكاسب والكفاية ثم درس الخارج للفقه والأصول ، علماء أنني عملت في مدرسة حقاني العالية ، التي كانت تدار من قبل الشهيد القدوسي بدعوة منه في حقل تدريس المسائل القرآنية ، لا سيما العلوم القرآنية ، وكان أفراد جديرون يحضرون ذلك الدرس وهم الآن من الأعلام في هذا المجال . وزيادة على التفسير والعلوم القرآنية ، طلب مني تدريس الفقه ( مكاسب الشيخ ) والأصول ( الرسائل ) . وإزاء التدريس أخذت الجدية مأخذها مني في مجال التحقيق ، فأخضعت التحقيقات التي أنجزتها في النجف إلى دراسة جادة وشاملة ، فكان نصيبها التقدم والرقي ، فرأت أجزاء « التمهيد » النور ، الواحد تلو الآخر . وفي عام 1399 ه في بداية الثورة الإسلامية المباركة ، كان المجلد الثالث في مرحلة الطباعة ، ثم قامت مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين بإعادة طباعتها في ستة مجلدات . مع العلم أن المواضيع المطروحة في هذا الكتاب اعتبرت من قبل الحوزة بعد استقرار الثورة ، مواد دراسية أولية ، وشرعت بتدريسها في مركز الحوزة ، فتخرج في ضوئها أفراد كثيرون واستحدثت في الحوزة حقول علمية مختلفة كحقل التفسير والعلوم القرآنية ، وأقدم البعض على التأليف والتدريس في هذا الحقل واتسعت رقعته إلى أن أصبح لدينا اليوم 14 كلية خاصة في العلومالقرآنية في أرجاء البلاد إلى جانب الحوزات العلمية التخصصية .